الشيخ الأميني

519

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أسففت إذا سفّوا وطرت إذا طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » « 1 » . تعرب هذه الخطبة الشريفة عن رأيه عليه السّلام في الخلافة ، وكلّ جملة منها تشهد على عدم العصمة المزعومة ، أو تمثّل أولئك المعصومين للملأ بعجرهم وبجرهم ، أضف إليها قوله عليه السّلام من كتاب له إلى معاوية : « ذكرت إبطائي عن الخلفاء ، وحسدي إيّاهم ، والبغي عليهم ، فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون ، وأمّا الكراهة لهم فو اللّه ما أعتذر للناس من ذلك ، وذكرت بغيي على عثمان وقطعي رحمه فقد عمل عثمان بما قد علمت وعمل به الناس ما قد بلغك » « 2 » . وقوله عليه السّلام من خطبة له لمّا أراد المسير إلى البصرة : « إنّ اللّه لمّا قبض نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافّة ، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خلق ، فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، واللّه وليّ تمحيص سيّئاتهم والعفو عن هفواتهم » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع الجزء السابع : ص 81 - 85 [ فللمؤلف قدس سرّه كلمة حول هذه الخطبة ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) العقد الفريد : 2 / 286 [ 4 / 138 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 102 [ 1 / 308 الخطبة 22 ] . ( المؤلّف )